أخطاء تسعير جدول الكميات التي تكلّف المقاول السعودي المناقصة
العطاء نادراً ما يضيع على السعر. يضيع على بند لم يراجعه أحد مرتين.
تمرير 200 صفحة إلى نموذج ليس هو الجزء الصعب. الصعب أن تعرف أي بند يستحق التنبيه.
إطعام نموذج ذكاء اصطناعي مناقصة من مئتي صفحة يستغرق جهداً يقارب إطعامه مذكّرة من صفحتين. هذا الجزء حُلّ قبل سنوات. ما يهمّ فعلاً في عطاءات المقاولات أضيق وأصعب: من بين مئات البنود والجداول وصفحات المواصفات في مناقصة، أيّ خمسة أو ستة منها ستكلّفك مالاً أو وقتاً إن فاتتك. وهذه مسألة حُكم لا مسألة تحليل نصّي، وهنا تصمت بهدوء أغلب العروض التي تَعِد بذكاء اصطناعي للمناقصات.
الطريقة المفيدة للتفكير في الأمر أنه مهمتان منفصلتان تجريان جنباً إلى جنب: استخراج جدول الكميات وتسعيره، ثم بشكل مستقلّ مسح لغة العقد بحثاً عن البنود التي يرجّح أن يمرّ عليها مقدّر تحت ضغط موعد التسليم مروراً سريعاً. كلتاهما توفّر وقتاً حقيقياً. وأيّ منهما لا تتخذ القرار النهائي.
أغلب المناقصات التي ستراها في الرياض أو جدة أو الدمام لا تصل ملفات نظيفة مقروءة آلياً. تصل ملفات ممسوحة ضوئياً بجداول تنكسر في منتصف الصفحة، وأقسام جدول كميات في جداول بيانات ملحقة بمواصفة فنية في محرّر نصوص، وملاحق أُضيفت متأخرة تناقض المتن، وغالباً خليط من العربية والإنجليزية في الصفحة الواحدة. وقبل أن يحدث أي تسعير أو تحليل بنود، على النموذج أن يعيد بناء البنية الفعلية للمناقصة: أي الصفحات شروط عامة، وأيها مواصفات فنية، وأيها جدول الكميات، وأين يعدّل كل ملحق شيئاً ذُكر قبله.
هذه هي الثمانون بالمئة غير اللامعة من العمل، وهي ميكانيكية فعلاً: تعرّف ضوئي على الحروف حيث يلزم، وكشف للجداول، ووسم للأقسام، ومطابقة رموز البنود بين جدول الكميات وقائمة المخططات. أخطئ هذه الخطوة وسيكون كل ما بعدها خاطئاً، فهي تستحق من وقت ضبط الجودة أكثر مما يُنسب إليها عادةً.
بمجرد استخراج جدول الكميات بنوداً منظّمة — وصف، وكمية، ووحدة، وأحياناً رمز بند مرجعي — يمكن مقارنته بمكتبة أسعار مرجعية مبنية من عطاءات سابقة، أو تكاليف مشاريع منتهية، أو جداول أسعار منشورة. النموذج لا يخترع سعراً. بل يقارن ما في هذه المناقصة بما كلّفته أعمال مشابهة مؤخراً، بالريال للوحدة، ويعلّم المواضع التي تتباعد فيها أرقام المناقصة عن الأرقام المرجعية تباعداً واسعاً.
عملياً يحوّل هذا مرورة أولى كانت تستغرق من المقدّر يوماً ونصف يوم إلى شيء جاهز للمراجعة خلال ساعة أو ساعتين: جدول كميات مسعّر والفجوات والشواذّ معلّمة فيه أصلاً. هذا هو التوفير الزمني الحقيقي. وهو ليس عطاءً مكتملاً. فالأسعار المرجعية تتقادم، وفروق الأسعار الإقليمية بين الرياض والمنطقة الشرقية حقيقية، ومكتبة أسعار مبنية على خمسة مشاريع تتصرّف تصرّفاً مختلفاً تماماً عن أخرى مبنية على خمسين. وكل بند معلَّم يظل بحاجة إلى مقدّر يعرف سوق الموردين الحالي ليقبله أو يعدّله أو يتجاوزه.
المهمة الثانية أهمّ مما توحي به. فالمخاطرة التجارية في المناقصة تجلس عادةً في حفنة بنود مدفونة في الشروط العامة، لا في جدول الكميات: نسب الغرامات والتعويضات المقطوعة، وكيف يُعرَّف «الإنجاز العملي»، ولغة نطاق فضفاضة بما يكفي لنقل الكلفة إلى المقاول لاحقاً، ومدد إنجاز لا تحسب نوافذ الوصول إلى الموقع في رمضان أو العيد. والمقدّر الذي يسابق موعد التسليم يقرأ هذه مرة واحدة، متعباً، ثم يمضي. وهذه بالضبط لحظة ضياع شيء ما.
ومرور الذكاء الاصطناعي على لغة العقد يفعل شيئاً أضيق ومفيداً: يعلّم البنود التي تنحرف عمّا هو معتاد لهذا النوع من العقود، أو التي تستخدم لغة رخوة بما يكفي لتُقرأ على وجهين، ويرفعها ليقرأها إنسان قراءة متأنية. ولا يخبرك هل المخاطرة مقبولة بهذا السعر، في هذا السوق، مع هذا العميل، لأن ذلك القرار يعتمد على أشياء لا تحتويها أي وثيقة: كم تحتاج هذا العمل، وكيف تصرّف العميل في مشاريع سابقة، وما حجم انكشافك الفعلي إن تأخّر الجدول الزمني.
النسخة الصادقة من سير العمل هذا أن قراءة المناقصات بالذكاء الاصطناعي تختصر البحث لا القرار. تضع وثيقة فوضوية من مئتي صفحة في شكل منظّم ومسعّر ومعلَّم بسرعة تكفي ليمضي المقدّر والمهندس وقتهما على الحفنة التي تستحق فعلاً، بدل الوثيقة كلها بالتساوي. أما الحكم على السعر والمخاطرة وهل تدخل العطاء أصلاً فيظل ملكاً لمن سيتحمّلون النتيجة إن ساءت.
تريد أن يتولّى هذا فريق في الرياض أو في بقية المملكة؟ تحدّث إلى منصّة Tender Mind AI لدينا.
اعرف المزيد ←