الجمهور السعودي توقّف عن مشاهدة الإعلانات وبدأ يشاهد الناس
راجعنا 340 مادة نشرناها العام الماضي. ما نجح منها كان فيه وجه ومكان وسبب. وما لم ينجح كان فيه شعار.
أحد عشر تفصيلاً في اتجاه اليمين لليسار تكلّفك تحويلات بصمت، ومعها الحلول.
أن تقلب اتجاه التنسيق من اليسار إلى اليمين لا يعني أنك بنيت موقعاً عربياً. يعني أنك بنيت موقعاً إنجليزياً يرتدي زيّ المرآة، وأي شخص يقرأ العربية يومياً سيشعر بذلك خلال ثوانٍ: سهم الرجوع يشير إلى الجهة الخطأ، ورقم الهاتف يُقرأ مقلوباً، وحقل النموذج يتشاجر مع النص الإرشادي داخله.
لا شيء من هذا غريب أو نادر. إنها قائمة ثابتة من التفاصيل تنكسر بالطريقة نفسها في كل إعادة بناء، ولكل واحدة منها حلّ مباشر. وهذا ما يحتاج انتباهاً فعلياً حين تكون العربية هي اللغة التي تصمّم لها، لا اللغة التي تترجم إليها.
ليس كل شيء ينعكس. الأيقونات التي تمثّل شيئاً حقيقياً — هاتف، زر تشغيل، علامة صح — تبقى كما هي. أما الأيقونات التي تدلّ على اتجاه، مثل أسهم الرجوع والتقدّم، وأزرار الشرائح، و«التالي» في نموذج متعدّد الخطوات، ومؤشرات التقدّم، فتنعكس، لأن الخطوة التالية في تدفّق عربي تتحرّك من اليمين إلى اليسار لا العكس. اعكسها خطأً وستقرأ شاشة دفع فيها سهم «التالي» يشير يساراً بعد نموذج محاذٍ لليمين كأنها طريق مسدود، لا دعوة للمتابعة.
أزرار الأيقونة مع النص هي أكثر ما يُغفل. في الإنجليزية تجلس الأيقونة عادة يسار نصّها. اعكس التخطيط وينبغي أن تجلس الأيقونة يمين النص العربي، متّبعة اتجاه القراءة لا قيم الهوامش في الملف الإنجليزي الأصلي. وإن بُني المكوّن بخاصية هامش يسارية بدل خاصية منطقية تتبع الاتجاه، فلن يتحرّك شيء حين ينقلب الاتجاه، وسترى الخطأ نفسه في كل زر على الصفحة.
ومسار التنقّل يحتاج الانضباط نفسه: الصفحة الرئيسية على اليمين، وكل خطوة تُقرأ من اليمين إلى اليسار، والفاصل يشير يساراً لا يميناً. وأشرطة التقدّم في الدفع أو التهيئة تتبع القاعدة ذاتها، فتمتلئ من اليمين إلى اليسار. اختبر هذه كلها بقارئ عربي حقيقي ينقر خلالها، لا بتفحّص لقطة شاشة.
الخط العربي يُقرأ من اليمين إلى اليسار، لكن الأرقام داخله تُقرأ من اليسار إلى اليمين، دائماً. وهذه الحقيقة وحدها تكسر من التخطيطات أكثر مما يكسره أي بند آخر هنا. سعر مثل 4,500 ريال داخل جملة عربية ينبغي أن يظل معروضاً 4,500 لا معكوساً، مع بقاء وحدة العملة في موضعها الصحيح بجوار الأرقام. اعزل الأرقام والأسعار والتواريخ عزلاً اتجاهياً — بخاصية العزل في التنسيق، أو بوسم العزل ثنائي الاتجاه نفسه — كي تتوقف خوارزمية المتصفح عن إعادة ترتيبها كلما تغيّر النص المحيط.
وأغلب الجمهور السعودي يتوقّع الأرقام العربية الغربية، أي 0 إلى 9، وهي الأرقام نفسها المستخدمة في الإنجليزية، لا مجموعة الأرقام العربية الشرقية. بعض السياقات الحكومية والدينية تستخدم الشرقية فعلاً، فتحقّق من جمهورك قبل أن تفترض. اختر مجموعة واحدة وطبّقها في كل مكان: التواريخ، والأسعار، وأرقام الهواتف. فالتبديل في منتصف الصفحة يُقرأ خللاً لا اختياراً تصميمياً.
وأسماء العلامات وعناوين البريد وأرقام الهواتف نصوص لاتينية تجلس داخل جملة عربية، وبلا عزل قد تنكسر في منتصفها أو تقفز إلى الجهة الخطأ من السطر. اعزلها كما تعزل الأرقام تماماً. وللتواريخ فخّها الخاص: احسم مرة واحدة أتعرض ميلادياً أم هجرياً، وسمِّ أيّهما تعرض، وحافظ على ترتيب اليوم والشهر والسنة بدل أن تعكسه قوالب مترجمة بصمت.
الخط العربي يحمل تفصيلاً رأسياً أكثر من النص اللاتيني: حروف متصلة، وتراكيب، وعلامات تحتاج مساحة تتنفّس فيها. وارتفاع السطر المضبوط للإنجليزية، حول 1.4، يُقرأ خانقاً بالعربية. امنحه بين 1.6 و1.8 وسيتوقف الفقرة نفسها عن الشعور بالازدحام. واختيار الخط لا يقلّ أهمية: كثير من خطوط الويب اللاتينية تُشحن بمجموعة محارف عربية رفيعة أو ناقصة، فيسقط المتصفح بصمت إلى خط نظام غير متجانس يتصادم مع بقية منظومتك الطباعية.
اقرن خط العرض اللاتيني لديك بعائلة عربية مبنية للشاشات — خطوط مثل تجوّل وكايرو وآي بي إم بلكس سانس العربي خيارات آمنة ومدعومة جيداً — وطابق الأوزان حتى لا تبدو العناوين أثقل في خط منها في الآخر. واختبر عند الأوزان التي تشحنها فعلاً، لا عند الوزن العادي وحده.
وحقول النماذج تحتاج اتجاهاً صريحاً لا اتجاهاً موروثاً. اضبط اتجاه الحقل إلى اليمين وحاذِ الحقل والتسمية والنص الإرشادي معاً، لأن بعض مكتبات المكوّنات تحاذي الصندوق وتترك النص الإرشادي عالقاً على اليسار. وجداول البيانات تتبع القاعدة ذاتها: حاذِ أعمدة النصوص لليمين، وأبقِ الأعمدة الرقمية محاذاة كما تُقرأ الأرقام في كل مكان، بخاناتها، لا مدفوعة قسراً إلى الاتجاه العربي الافتراضي.
لا شيء من هذا يتعلق حقاً باحترام لغة، وإن كان كذلك أيضاً. يتعلق بما إذا كان بوسع أحدهم أن يقرأ سعرك، وينقر زرّك، وينهي نموذجك، دون أن يتوقف ليترجم الواجهة ذهنياً إلى الاتجاه الذي بُنيت له فعلاً.
تريد أن يتولّى هذا فريق في الرياض أو في بقية المملكة؟ تحدّث إلى عملنا في تصميم المواقع وتطويرها.
اعرف المزيد ←