تواصلقراءة 8 دقائق

الجمهور السعودي توقّف عن مشاهدة الإعلانات وبدأ يشاهد الناس

راجعنا 340 مادة نشرناها العام الماضي. ما نجح منها كان فيه وجه ومكان وسبب. وما لم ينجح كان فيه شعار.

سحبنا 340 مادة نشرناها العام الماضي، وقسّمناها إلى ما نجح وما لم ينجح، ثم بحثنا عن النمط. لم تكن الميزانية. ولا جودة الإنتاج. ولا الوكالة التي وقفت خلف المادة. المواد التي حقّقت أداءً كان فيها وجه، ومكان، وسبب يجعلها موجودة. والمواد التي لم تحقّق شيئاً كان فيها شعار في الموضع الذي يفترض أن يكون فيه الوجه.

هذا ليس تخميناً. هذا ما ظلّت الأرقام تقوله، حساباً بعد حساب، وشهراً بعد شهر، عبر عملاء في الرياض وجدة والدمام يبيعون أشياء مختلفة تماماً.

الشعار توقّف عن كسب الانتباه

الجمهور السعودي يُباع له على انستقرام وتيك توك وسناب شات منذ أكثر من عشر سنوات. صار يميّز المظهر المدفوع قبل اللقطة الثانية. شعار علامة، وخلفية استوديو، وصوت يقرأ نصاً كتبه أحدهم في اجتماع لم يحضره أحد — كل ذلك يُطلق ردّة الفعل نفسها: تخطَّ. إرهاق الإعلانات ليس ظاهرة غربية وصلت إلى هنا متأخرة. بل تحرّك أسرع، لأن المنطقة قفزت مباشرة إلى محتوى يولد في الجوال داخل الخلاصة، ولم تبنِ يوماً الصبر اللازم لإعلان تلفزيوني من ثلاثين ثانية في عالم عمودي.

الوجه يفعل العكس. شخص حقيقي، يقول شيئاً بصوته هو، يمسك جوالاً أو يقف في مكان فعلي، يُقرأ توصيةً من أحدهم لا عرضاً من شيء ما. هذه هي الثقة شبه الاجتماعية، وهي أقوى رافعة رأيناها تحرّك جمهوراً سعودياً في السنتين الأخيرتين. الناس لا يتابعون شركات. يتابعون أشخاصاً يصادف أنهم يعملون في شركات، أو أشخاصاً يصادف أنهم يستخدمونها.

كيف يبدو محتوى ينجح على السوشيال ميديا في السعودية

جرّد المواد التي نجحت حتى ما تشترك فيه، وستخرج بثلاثة أسئلة، بهذا الترتيب. هل فيها وجه. هل فيها مكان. هل فيها سبب. أسقط واحداً من الثلاثة وسيهبط الأداء، حتى لو كان الآخران قويين. وجه ممتاز بلا سبب هو مجرد فيديو لطيف. ومكان حقيقي بلا وجه يبدو لقطة أرشيفية. وسبب قوي يلقيه شعار هو بيان صحفي.

  • شخص مسمّى وظاهر أمام الكاميرا، لا مقدّم يبدو مستأجراً
  • مكان يستطيع الجمهور تحديده فوراً: شارع بعينه، أو مجلس، أو ورشة، أو مطبخ
  • لحظة كانت ستحدث سواء حضرت الكاميرا أم لم تحضر
  • صوت عربي أو باللهجة السعودية، لا دبلجة ولا ترجمة فوق نص منقول
  • خطّاف في أول ثانيتين لا يدين بشيء لاسم العلامة

السبب لا بد أن يكون حقيقياً، لا مُمثَّلاً

هنا تحديداً تتصنّع أغلب العلامات، والجمهور يلتقط ذلك فوراً. السبب لا يعني نصاً يتظاهر بالعفوية. يعني أن المادة موجودة لأن شيئاً كان يحدث فعلاً: توصيلة تأخّرت فاعتذر المؤسس أمام الكاميرا، أو تجهيز إفطار تأخّر عن موعده في رمضان، أو منتج تعطّل أثناء الاختبار فصُوِّر الإصلاح على أي حال. السبب هو الحبكة. وبدونه يصبح الوجه والمكان مجرد زينة حول إعلان.

محتوى ينجح على السوشيال ميديا في السعودية، عملياً

عملياً يعني هذا تصوير الأجزاء المملة غير المجدولة من العمل، لا حفل الإطلاق. يعني أن تترك مؤسساً يردّ على شكوى عميل حقيقية أمام الكاميرا بدلاً من نقاط حديث اعتمدها فريق التسويق. ويعني أن تختار الثلاث أو الأربع لحظات التي تحدث فعلاً كل شهر — مشكلة في شحنة، أو أسبوع أول لموظف جديد، أو عميل يدخل غاضباً — وتوجّه جوالاً نحوها، بدلاً من ابتكار فكرة وطلب تمثيلها. المحتوى المُمثَّل له علامة فارقة: الإيقاع مستوٍ أكثر من اللازم وردود الفعل نظيفة أكثر من اللازم. والجمهور السعودي على تيك توك وسناب شات شاهد ما يكفي من اللقطات الحقيقية ليعرف الفرق في أقل من ثلاث ثوانٍ.

المواد الـ340 لم تكذب. وجه يعرفه الناس، ومكان يعرفونه، وسبب كان سيوجد بالكاميرا أو بدونها — هذا تفوّق على ميزانية أكبر وشعار أنظف في كل مرة. ابدأ من هنا قبل أن تبدأ من أي مكان آخر.

تريد أن يتولّى هذا فريق في الرياض أو في بقية المملكة؟ تحدّث إلى خدمة إدارة حسابات التواصل لدينا.

اعرف المزيد ←